تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
30
تنقيح الأصول
بالاضطرار ، فقد يريد الشيء اختياراً ، وقد لا يريده كذلك . وأمّا البرهان على ذلك : فهو أنّه لا ريب في أنّ علمه تعالى عين ذاته ، وكذلك قدرته وإرادته ، خلافاً للحشويّة ؛ حيث إنّهم ذهبوا إلى أنّ إرادته تعالى زائدة عن ذاته « 1 » لبعض رواياتٍ ظاهرها ذلك « 2 » ، لكنّ البراهين الكثيرة القاطعة قائمة على خلاف ذلك وعلى بطلان مذهبهم ، وأنّ إرادته تعالى - كعلمه وقدرته - عينُ ذاته ، وليس المقام مقام ذكرها ، لكن نذكر واحداً منها : وهو أنّه لو كانت إرادته زائدة عن ذاته تعالى ، لزم أن يُتصوَّر وجود الأكمل منه تعالى والنقص في وجوده ، وهو محال : أمّا الأوّل : فلأنّه لو فرض أنّ في العالم موجوداً علمه وإرادته عين ذاته وفي مرتبة ذاته ، فهو أكمل من الذي ليس علمه وإرادته عين ذاته وفي مرتبتها ، بل زائداً على ذاته ، فيلزم أن يكون هو المبدأ . وأمّا الثاني : فلأنّه لو فرض أنّ مرتبة الذات خالية عنها يلزم التركيب ، المستلزم للإمكان الذي هو نقص في ذاته ؛ وذلك لأنّ للذات جهةَ فعليّةٍ وجهةَ قوّةٍ واستعداد لقبولها ، وحامل القوّة والاستعداد هو الهيولى ، فيلزم تركُّب ذاته من الهيولى والصورة ، فيلزم التركيب في ذاته تعالى ، والمركّب محتاج إلى أجزائه ، والمحتاج ممكن ، والإمكان نقص ، وهو محال . وهاتان الاستحالتان ناشئتان عن فرض زيادة الإرادة على الذات ، فيلزم القول بأنّ إرادته وقدرته عين ذاته ، ولا محيص عنه ، ولا يُنافي ذلك بساطته ، وليس معنى القدرة صحّة الفعل والترك ، بل معناها : إن شاءَ فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل ؛ ولو بمشيّةٍ أزليّة . وأمّا الآيات والروايات : منها أحكاميّة تتضمّن الأحكام الإلهيّة ، وهي مُنزّلة
--> ( 1 ) - المطالب العالية 3 : 179 . ( 2 ) - الكافي 1 : 85 / 1 .